البغدادي
356
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « أولاد جفنة الخ » بالجرّ بدل من عصابة ، ويجوز رفعه . و « جفنة » بفتح الجيم هو أبو ملوك الشام ، وهو جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن الغسانيّ . وابن مارية هو الحارث الأعرج ، وهو الحارث بن بجيلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة . وأما جبلة بن الأيهم فهو ابن مارية ؛ لأنّه ابن الأيهم بن جبلة بن الحارث الأعرج . وأراد بأولاد جفنة أولاد الحارث الأعرج بن مارية ، وهم : النعمان ، والمنذر ، والمنيذر ، وجبلة ، وأبو شمر . وهؤلاء كلّهم ملوك ، وهم أعمام جبلة بن الأيهم . كذا في مختصر أنساب العرب لياقوت الحمويّ . قال السيّد الجرجانيّ في « شرح المفتاح » : ترك تفضيلهم احترازا عن تقديم بعضهم على بعض . ثم قوله وعن التصريح بأسامي الإناث الداخلة فيهم ، فيه نظر ؛ فإن ذكر نساء الملوك لا يعهد عند ذكر الملوك . وقوله : إنّ مارية هي أمّ جفنة غير صواب ، وإنّما هي أم الحارث الأعرج . ومارية قال جمهور النسّابين : هي مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع الكندية . وقال أبو عبيدة وابن السكيت : هي مارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ؛ فتكون على هذا غسّانية ، وهي أخت هند امرأة حجر والد امرئ القيس صاحب المعلّقة ، وليست أمه . ومارية هي التي يضرب المثل بقرطيها فيقال « 1 » : « خذه ولو بقرطي مارية » ، يضرب للترغيب في الشيء وإيجاب الحرص عليه ، أي : لا يفوتنّك على كلّ حال ، وإن كنت تحتاج في إحرازه إلى بذل النفائس . قال الزمخشريّ في « أمثاله » : هي أول عربية تقرّطت وسار ذكر قرطيها في العرب ، وكانا نفيسي القيمة ، وقيل إنّهما قوّما بأربعين ألف دينار ، وقيل كان فيهما درّتان كبيض الحمام لم ير مثلهما ، وقيل هي من اليمن أهدت قرطيها إلى البيت . انتهى .
--> ( 1 ) المثل في ثمار القلوب ص 629 ؛ وزهر الأكم 1 / 69 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 59 ؛ ولسان العرب ( مرا ) ؛ والمستقصى 2 / 73 ؛ ومجمع الميداني 1 / 231 .